ابن أبي جمهور الأحسائي

32

عوالي اللئالي

( 6 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا عدوى ولا طيرة " ( 1 ) ، ( 2 ) ( 7 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الشؤم في المرأة ، والدار ، والدابة " ( 3 ) . ( 8 ) وقال صلى الله عليه وآله : " فر من المجذوم فرارك من الأسد " ( 4 ) . ( 9 ) وروى خباب بن الأرت ( 5 ) ، قال : ربما شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الرمضاء ، فلم يشكنا . ( 10 ) وقال صلى الله عليه وآله : " أبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فوح جهنم " ( 6 ) .

--> ( 1 ) قوله : لا عدوى ولا طيرة : أي لا تتعدى الأمراض من واحد إلى آخر . ولا طيرة : أي لا يتشأم بالشئ إذا لم يوافق الحال . ووجه الجمع بين هذا الحديث وبين الحديثين المتأخرين عنه ، بأن يجعل الأول على عمومه في الأمراض الا في هذا المرض الخاص ، فيكون الثاني مخصصا لعموم الأول . وأما حديث الشؤم في الثلاثة ، فجاز أن يكون لعارض تعرض معها ، فلا طيرة من حيث الحقائق الذاتية ، وإن كان قد يعرض فيها شؤم بأمر خارج . والأحسن في الجواب : أن يكون الشؤم المذكور في الثلاثة ، مخصصا لعموم نفى الطيرة في الأول ( معه ) . ( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 : 24 . ( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 : 8 عن مسند عبد الله بن عمر . ( 4 ) البحار الطبعة الحديثة ج 75 : باب آداب . . وأصحاب العاهات المسرية ص 14 نقله عن أمالي الصدوق . ( 5 ) وخباب بالخاء المعجمة والبائين الموحدتين بينهما ألف ، ابن الأرت ، بالألف والراء المهملة والتاء الفوقانية المشددة ، مات قبل الفتنة ، ترحم عليه علي عليه السلام ، فقال : ( يرحم الله خبابا ، لقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ) . والأرت من في كلامه رته ، وهي عجمة لا تغير الكلام ، مجمع البحرين . ( 6 ) وجه الجمع بين هذا الحديث والسابق عليه ، أن يقال : ان الحر وشدة الهاجرة لا يكون مانعا من استحباب حضور الجماعة ، وان وقعت في شدة الحر ، وان جعلنا الابراد بالصلاة من المستحب . لان استحباب الجماعة مصلحة دينية راجعة إلى أمر ديني مرغب فيه ، وهو كثرة الثواب وحصول فضيلة الجماعة ، وليس كذلك استحباب الابراد ، لأنه راجع إلى مصلحة بدنية ورفاهية للمكلف عن معاناة مشقة الحر ، فإذا تعارضت المصلحتان ، رجحت الدينية ، لأنها الأهم في التكليف ، فلا يعارض الجماعة الابراد فكان الابراد مستحبا إذا لم تعارضه الجماعة ( معه ) .